عبد الحي بن فخر الدين الحسني
22
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
ولى جده عليها ، ثم قام مقامه ونال المنصب ثلاثة آلاف له وثلاثة آلاف للخيل ، كل ذلك في أيام السلطان أكبر بن همايون التيمورى . ولما توفى السلطان المذكور وقام بالملك ولده جهانگير سار نحو آگره للتبريك ، فلما عبر بمنير - بفتح الميم - أدرك بها الشيخ دولت المنيرى واستفاض منه ثم دخل آگره ، وافتتن جهانگير بحسن صورته وسيرته فجعله من ندمائه ، فبينما السلطان وأصحابه ذات ليلة يتبارون بالرمي وأبو العلاء كان ممتثلا « 1 » بين يديه إذ لم يصب سهم السلطان الغرض ولا سهام أحد من أصحابه فأشار إليه بالرمي فأصاب الغرض ، ففرح السلطان وناوله كأسا من رحيق مختوم فصبه على ثيابه إخفاء منه ، فرأى السلطان ذلك فناوله مرة ثانية ففعل مثل ذلك ، فغضب عليه السلطان وقال : لعلك لا تخاف غضبى ! قال : بلى ولكني أخاف في ذلك من هو أكبر منك ، ثم اعتزل عن الخدمة وترك المنصب ، وراح إلى أجمير فعكف على ضريح الشيخ معين الدين حسن السجزي الأجميرى ، واستفاض من روحانيته فيوضا كثيرة ، ثم لازم عمه الأمير عبد اللّه الأحرارى وأخذ عنه الطريقة النقشبندية ، وأجاز له الأحرارى باستماع الغناء ، فمزج أذكار الطريقة الچشتية وأشغالها بأذكار الطريقة النقشبندية وأشغالها ، وتولى الشياخة بآگره واشتهرت طريقته بأبى العلائية . أخذ عنه أبناؤه الشيخ نور العلاء بن أبي العلاء ، وفيض اللّه بن أبي العلاء ، ونور اللّه بن نور العلاء ؛ والأمير عبد الماجد ، وخواجة محمدي ، والسيد محمد أفضل ، والحافظ محمد صالح الكشميري ، والشيخ ولى محمد النارلولى ، والسيد محمد بن أبي سعيد الحسيني الكالپوى ، وخلق كثير من العلماء والمشايخ . توفى صبيحة التاسع من صفر سنة إحدى وستين وألف وله
--> ( 1 ) كذا ، ولعله : متمثلا .